الشيخ علي آل محسن
141
كشف الحقائق
النحل ) ، وقال ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) ( 1 ) . وقال القرطبي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أوحي إليها كما أوحي إلى النبيين ( 2 ) . والحاصل أن زعمه بأن الحديث يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة موسى الكاظم زعم باطل ، فإن الحديث بمنطوقه لا يدل - كما قلنا - على أكثر من أن الإمام الكاظم عليه السلام قد علم أن الله غضب على جماعة من الشيعة ، فخيره الله نفسه أو الشيعة ، فاختار عليه السلام وقايتهم بنفسه . أما كيف علم الإمام عليه السلام أن الله قد غضب على الشيعة ، وكيف خيره الله بين ذينك الأمرين ، فهذا لم يتضح لا من منطوق الحديث ولا من مفهومه كما هو واضح ، وقد بيناه فيما تقدم . وأما المفهوم ، فإن كان لهذا الحديث مفهوم فهو مفهوم اللقب ، وهو غير حجة كما هو معلوم عند الأصوليين . والظاهر أن الجزائري ذكر هذه الكلمة وهو لا يعرف معناها في الاصطلاح ، ويدل على ذلك زعمه دلالة المنطوق والمفهوم كليهما على معنى واحد ، وهو غير صحيح ، لأن المنطوق والمفهوم لا بد أن يدل كل واحد منهما على معنى لا يدل عليه الآخر ، وهو واضح لمن لديه أدنى معرفة بالمفاهيم . وعلى كل حال ، فإنا لو سلمنا جدلا بدلالة هذا الحديث على ما قاله فعقيدة الشيعة في الإمام موسى الكاظم عليه السلام معروفة غير خافية على أحد ، ولا يمكن أن يشكك فيها بحديث ضعيف مروي في كتاب الكافي أو في غيره من مصادر الحديث المعتمدة عند الشيعة .
--> ( 1 ) التفسير الكبير 22 / 51 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 11 / 195 .